مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
137
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
واختار السيد الخوئي في مقام الفتوى عدم وجوب الوضوء عليها لكلّ صلاة من النوافل ( « 1 » ) . بينما ذهب في شرح العروة إلى وجوب الوضوء لنوافلها وعدم كفاية الغسل للفرائض عنه ( « 2 » ) . واستدلّ على ذلك بأنّ المبنى الصحيح وإن كان كفاية كلّ غسل عن الوضوء ، إلّا أنّ غسل المرأة عن الاستحاضة الكثيرة للفريضة لا يجزي عن الوضوء للنافلة وإن كان مجزياً عن الوضوء للفريضة ؛ وذلك لأنّ النافلة إمّا أن تكون متأخّرة عن الفريضة كما في صلاتي المغرب والعشاء ، وإمّا أن تكون متقدّمة عليها كما في صلوات الصبح والظهرين . أمّا النافلة المتأخّرة عن الفريضة فلا ترديد في عدم كفاية الغسل للفريضة عن التوضّؤ لها ؛ لأنّ المستفاد من الأدلّة الدالّة على أنّ المستحاضة تغتسل وتصلّي أو تغتسل وتتوضّأ وتصلّي أنّ الغسل والوضوء طهارة في حقّها ، وأنّها تصلّي عن طهارة ، فهي مخصّصة للأدلّة الدالّة على ناقضيّة الحدث للطهارة ، بمعنى أنّ الدم الخارج منها بعدها إلى آخر الصلاة لا يكون ناقضاً لطهارتها ، كما في المبطون والمسلوس ، لا أنّ تلك الأدلّة مخصّصة للأدلّة الدالّة على اشتراط الصلاة بالطهور ، وأنّ المستحاضة أو المبطون والمسلوس - مع كونهم محدثين - تجوز الصلاة في حقّهم ؛ وذلك للقطع بأنّ المستحاضة لو أحدثت بالنوم أو البول ، أو المبطون والمسلوس لو أحدثا بالنوم ونحوه لم يشرع في حقّهم الصلاة وإن اغتسلوا أو توضّئوا قبلها . وكيف كان فالاغتسال والتوضّؤ طهارة في حقّ المستحاضة ، والدم الخارج منها بعد اغتسالها ليس بناقض لطهارتها ، إلّا أنّ المقدار الثابت من التخصيص في أدلّة النواقض إنّما هو مقدار فريضة واحدة كما في صلاة الصبح ، أو مقدار فريضتين كما في الظهرين أو العشاءين على تقدير الجمع بينهما ، فالدم الخارج إلى آخر الفريضة أو الفريضتين محكوم بعدم الناقضيّة بمقتضى الأخبار .
--> ( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 65 - 66 ، م 241 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 91 .